البدون مشكلة أزلية في الكويت ، أسبابها باختصار ظهور الثروة النفطية الهائلة بشكل مفاجـئ ، أدت إلى توالي الهجرات للكويت من الدول والأقاليم المجاورة ، وقد انصهرت تلك الفئة في المجتمع بصورة عفوية نتيجة للتقارب والتشابه في العرق واللون والدين واللغة . هذا وقد قامت الحكومات المتعاقبة لما بعد الاستقلال بتوظيف البدون في الوظائف العامة للدولة وخصوصا في السلك العسكري ، وقد كان منهم مقاتلين أفذاذ خاضوا حروب بإسم الكويت بالمشاركة مع القوات العربية في الحرب النكسة عام 1968 وحرب تحرير شبه جزيرة سيناء 1973 وحرب تحرير الكويت 1991.
ولكن بعد فتره طويلة تناهز 48 عام من تجاهل حل ملف البدون بشكل جذري ، وما زامن تلك الفترة من زيادة عدد الكويتيين فتم الاستغناء عن خدمات البدون أولا في السلك العسكري وتستبدلوا بالشباب الكويتي .
وهو الأمر الذي أدى الى ظهور أصوات تنادي بطرد البدون الى بلدانهم الاصلية ، ونتيجة لذلك ظهرت لجنة المقيمين بصورة غير قانونية ، وقد استخدمت آليات لتضييق الخناق عليهم لكي تفكر مليا في مغادرة البلاد ، وقد غادر البلاد من استطاع منهم فعلا لكثير من البلدان منها كندا واستراليا انجلترا وبعض دول الخليج .
ومن المعلوم أن تلك الاحداث معروفة ومشاهدة وقد قتلت بحثا من الكثير من السياسيين والكتاب والباحثين ، الا أن الشيء الجديد في ذلك المشهد أن تلك الفئة أصبحت يائسة لدرجة أنها أصبحت تفرز خارجين عن القانون والعدالة ،وقد تجرأ متهمين من البدون وهاجموا رجال المباحث ومنهم من سرق ورشق بالحجارة دوريات للشرطة ، ولعل أكثر المشاهد دموية قيام ثلة منهم بمهاجمة مخفر النعيم في محافظة الجهراء .
وإذا ما أخذنا التاريخ كأداء للتنبئ بالمستقبل فإن كل فئة مقهورة مهمشة عبر التاريخ يظهر منها قواد قد يحملون غصن الزيتون مثل غاندي ، وقد يكونون مثل سبارتاكوس الذي تحول من عبد يستخدم في مقارعة المصارعين والحيوانات المتوحشة إلى ثائر يقود جيش قوامه سبعون ألفاً من المستعبدين ، استطاع من خلاله أن يهزم القوات الرومانية ويسيطر على معظم وسط وجنوب إيطاليا . وقد أصبح أسطورة للحرية على الرغم من أنه كان خارجا عن القانون من وجهة نظر الرومان ومجرم لقي عقابه بعد حاصره جيش كراسوس من خلال رماة السهام في بارثيا وقتلوه ومعظم جنوده .
وهم الامر الذي لابد معه من النظر بشكل ثاقب الى وضع البدون اليوم وعدم ترك الحبل على القارب والنظر بشكل جريء للإمساك بزمام المبادرة لحل القضية برمتها ، قبل أن تستفحل ويتم حلها على طاولة المفاوضات ويكون للمقابل القرار بقبول الحل أو رفضة .
بقلم : فيصل عبدالله اللافي
Allafi72@hotmail.com
ولكن بعد فتره طويلة تناهز 48 عام من تجاهل حل ملف البدون بشكل جذري ، وما زامن تلك الفترة من زيادة عدد الكويتيين فتم الاستغناء عن خدمات البدون أولا في السلك العسكري وتستبدلوا بالشباب الكويتي .
وهو الأمر الذي أدى الى ظهور أصوات تنادي بطرد البدون الى بلدانهم الاصلية ، ونتيجة لذلك ظهرت لجنة المقيمين بصورة غير قانونية ، وقد استخدمت آليات لتضييق الخناق عليهم لكي تفكر مليا في مغادرة البلاد ، وقد غادر البلاد من استطاع منهم فعلا لكثير من البلدان منها كندا واستراليا انجلترا وبعض دول الخليج .
ومن المعلوم أن تلك الاحداث معروفة ومشاهدة وقد قتلت بحثا من الكثير من السياسيين والكتاب والباحثين ، الا أن الشيء الجديد في ذلك المشهد أن تلك الفئة أصبحت يائسة لدرجة أنها أصبحت تفرز خارجين عن القانون والعدالة ،وقد تجرأ متهمين من البدون وهاجموا رجال المباحث ومنهم من سرق ورشق بالحجارة دوريات للشرطة ، ولعل أكثر المشاهد دموية قيام ثلة منهم بمهاجمة مخفر النعيم في محافظة الجهراء .
وإذا ما أخذنا التاريخ كأداء للتنبئ بالمستقبل فإن كل فئة مقهورة مهمشة عبر التاريخ يظهر منها قواد قد يحملون غصن الزيتون مثل غاندي ، وقد يكونون مثل سبارتاكوس الذي تحول من عبد يستخدم في مقارعة المصارعين والحيوانات المتوحشة إلى ثائر يقود جيش قوامه سبعون ألفاً من المستعبدين ، استطاع من خلاله أن يهزم القوات الرومانية ويسيطر على معظم وسط وجنوب إيطاليا . وقد أصبح أسطورة للحرية على الرغم من أنه كان خارجا عن القانون من وجهة نظر الرومان ومجرم لقي عقابه بعد حاصره جيش كراسوس من خلال رماة السهام في بارثيا وقتلوه ومعظم جنوده .
وهم الامر الذي لابد معه من النظر بشكل ثاقب الى وضع البدون اليوم وعدم ترك الحبل على القارب والنظر بشكل جريء للإمساك بزمام المبادرة لحل القضية برمتها ، قبل أن تستفحل ويتم حلها على طاولة المفاوضات ويكون للمقابل القرار بقبول الحل أو رفضة .
بقلم : فيصل عبدالله اللافي
Allafi72@hotmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق